هوية الكتاب
عنوان النبوة
تأليف الشهيد مرتضى مطهري
إعداد أمين عابدي نجاد
ترجمة فاطملة صفي الدين
إخراج فنّي السيد رضا نوراني
طبعة الأولى
عدد الصفحات 140
قياس 21*14
سنة النشر 2026
ISBN 978-614-508-042-8

النبوة

مقدمة الناشر
من أهم المسائل المطروحة اليوم، معرفة جذور أزمات الجيل الشاب. ربّما يكون انعدام الهدوء و[راحة البال] هي أكبر أزمة تعترض الناس سواء كانوا شيباً أو شبّاناً، فجميع الناس يحاولون الوصول إلى هذه الحالة بتمام وجودهم. 
أهم عامل وراء عدم الهدوء هذا، هو روح الإنسان الباحثة الّتي وضعها الله تعالى في فطرة الإنسان ولذلك يسعى جميع الناس للبحث عن هذا الجمال.
وأهم عاملٍ لإيجاد راحة البال عند الإنسان هو معرفة الله والارتباط به. ولأجل حصول هذه المعرفة، وفي هذا العالم المليء بالأفكار المتناقضة، يحتاج الإنسان إلي أطر فكرية منسجمة ليتمكن من سدّ حاجاته الفكرية على أساسها والحصول على إجاباتٍ لأسئلته الباطنية. 
إنّ مطالعة مؤلّفات الشهيد المطهري، تفتح المجال أمام الإنسان لتأسيس مبني فكري واستدلالي ومنطقي يقنع العقل ويرضى القلب. وعلى أساس هذه المباني والأطر الفكرية، يستطيع الإنسان أن يحصل بسهولة علی إجابات لأسألته الّتي تشغل فكره. ومن الطبيعي أن لا يشغل السؤال حيزاً فكرياً بعد الحصول علی الجواب، ونحن نسمّى هذه الحالة بالإطار الفكري. 
وقبل تحصيل الإطار الفكري، فإنّ الشهيد المطهري يمنح الفكر والعقل انسجاماً ووحدة فكرية. إنّ الوحدة الفكرية هي الأمر الّذي يمهّد الأرضية من أجل حل التناقضات الباطنية للإنسان ويزيلها. 
المقصود من الوحدة الفكرية هو أنّ الشهيد المطهري وعلی أساس تفكيره ومطالعته للقرآن الكريم والفلسفة الإسلامية وصل إلي هذه النتيجة وهي أنّ الإسلام حقيقة واحدة. هذه الحقيقة الواحدة تحتوي علی أجزاء مترابطة، بحيث لا يمكن تفكيك أي جزء من هذه المجموعة عن بعضها. إذا فككتم جزءاً من هذه المجموعة، من الممكن أن تتعرّض الأجزاء الأخری لضربة توازي أهمية هذا الجزء المنك.
يعتقد الشهيد أنّ الفكر الإسلامي يشكل نظاماً وإذا قمنا بتبديل أحد أجزاءه بشيء آخر، يصاب جميع هذا النظام بالخلل، يمكن مشاهدة هذه الخصيصة في جسم الإنسان والصناعات المختلفة بشكلٍ واضح.
هذا أهم رمز موجود في مؤلّفات الشهيد المطهري وهو ما يميز فكره عن سائر الأشخاص.
ومن أجل التعرّف علی أفكار هذا العالم الجليل، ووفق الاقتراح المقدّم من جناب الأستاذ السيد علي هاشم دامت توفيقاته يجري العمل علی ترجمة مجموعة مصابيح الحكمة (چلچراغ حكمت) والّتي تمّ إعدادها بواسطة علماء ومفكرين إسلاميين في نادي "انديشه جوان" (الفكر الشاب) وبإشراف الأستاذ خسروبناه لتُعرض للشباب في العالم الإسلامي.
ويمكن فهم ضرورة التعامل مع أفكار الشهيد مطهري بالنحو المذكور في مجموعة مصابيح الحكمة (چلچراغ حكمت) بشكلٍ جيدٍ من كلام الامام السيد علي الخامنئي (دام ظله):
"
يجب أن يكون هناك عمل فكري علی أفكار الشهيد مطهري؛ يعني أن يجلس مجموعة من الباحثين والمهتمين بالعمل العلمي ويستخرجوا آراء وأفكار الشهيد مطهري في فصول مختلفة. علی سبيل المثال، استخراج رأي الشهيد من مؤلفاته في مواضيع مثل الوجود، والإنسان، والإرادة الحرة، والعدالة، والتاريخ، والقدر والمصير، والتصوف وكذلك حول الموضوعات الأخری المتنوعة التي لا تعد ولا تحصی والّتي نجدها مطروحة في مؤلفاته. وهذا هو طريق التوسع والتقدم والازدهار الفكري للمجتمع بناء علی مؤلّفات الشهيد مطهري، حيث نأمل أن يتم هذا العمل".

مشروع مصابيح الحكمة
إن الجيل الشابّ جيل باحث عن الحقيقة، يسعی وراء المعرفة وتعزيز معلوماته ومعتقداته الدينية، ليصل من خلال ذلك إلي رؤية شاملة حول المسائل الفكرية، والثّقافية والاجتماعية. ولهذا يبحث في المصادر المختلفة لكن تعطّشه للمعرفة أكثر يجرّه إلي البحث أكثر وبشكلٍ أعمق، ليتمكن من تنظيم هندسته الفكرية من خلال العقائد الأصيلة.
ومن بين المؤلفات وميراث الفكر الإسلامي الفاخر، يمكن لمؤلفات الأستاذ العلامة الشهيد مرتضی مطهري أن تُرشدنا إلى مسار آمن من خلال تقديمها إطارًا فكريا شاملًا، ومتوازنًا، وسالمًا، وعقلائيا وبنّاءً. فمن مميزات فكر العلامة الشهيد التي ساعدت في استمراريتها ووضوحها هي الأصالة، والإبداع، والإنصاف، والإتقان، والسلاسة، إنسيابية النصوص، والاستجابة لمتطلبات الزمن، وتقديم منظومة فكرية مترابطة، والنقد المنصف والدفاع الحاسم عن مواقفه الفكرية، مما يلزم الجيل الشاب والجامعة العلمية لمطالعة آراءه وأفكاره والتعرف عليها، وحفظ ميراثه المكتوب.
وتلبيةً لطلب الجيل الحديث ورغباته، وبهدف ربطهم بأفكار الأستاذ مطهري، قام نادي "انديشه جوان" (الفكر الشاب) بإعداد سلسلة "مصابيح الحكمة" في أربعين كتيب بالاستناد إلي كافة المؤلفات المطبوعة للأستاذ.
في هذه السلسلة الموضوعية، بذلنا وسعنا حتی:
1. يعالج كل كتاب موضوعًا مستقلًا؛
2. يكون الأساس هو الاختيار الأفضل، وأن يتم تلخيص وجهات نظر الأستاذ بشكلٍ موضوعي من كافة المؤلفات والمدونات المطبوعة؛
3. يقتصر تدخّل الكاتب علی تجميع المحتوی، و اقتباسه، وتلخيصه، وتلفيقه وتنظيمه، وذلك ضمن هيكلية محددة وبتقسيم جديد وجذاب؛
4. تكون مراعاة الأمانة وحفظ أصالة الأستاذ مطهري وأسلوب بيانه المحور في كتابة كل جزء؛
5. يوثّق المحتوی بالكامل ويرجی إلي مؤلفات الشهيد مطهري المكتوبة لكي يكون متقنًا ومستندًا، ويكتب في الهامش (م.آ) لمؤلفات الأستاذ المطبوعة، (يا) للمدونات أو الاسم الكتاب إن كان مطبوعًا بشكل مستقل؛
6. تُضاف شروحات الكاتب بشكلٍ منفصل عن النص في المقدمة أو عقب النص.
إن سلسلة "مصابيح الحكمة" هي مجرد جسر لدخول واحة أفكار الأستاذ الشهيد مطهري الخضراء. وبلا شك، فإن القارئ الشاب الباحث، لا يستغني بقراءة هذه السلسلة عن قراءة مؤلفات الأستاذ، بل يعتبرها وسيلة لترغيبه وأنسه أكثر بمؤلفات الأستاذ.
ونشكر المساعي الأولی في تخطيط عناوين هذه السلسلة وفصولها وأيضًا متابعات والإشراف المستمر لأعضاء اللجنة العلمية لسلسلة مصابيح الحكمة أي السادة "عبد الحسين خسرو بناه"، و"حميد رضا شاكرين"، و "محمد علي داعي نجاد" و "علي ذوعلم" و "محمد باقر بوراميني" (المحرر العلمي) وأيضًا جهود المدير التنفيذي للمشروع السيد "عباس رضواني نسب" وزميليه السيد "رضا مصطفوي" (رئيس التحرير) و"ميكائيل نوري".
الكتاب الموجود بين أيديكم كتاب "النبوة" الجزء الخامس من مجموعة "مصابيح الحكمة"، تم إعداده على يد الباحث العزيز السيد أمين رضا عابدي نجاد وبإشراف السيد خسرو بناه.
ومع خالص الشكر لجميع من ساهموا وساعدوا في إعداد هذه المجموعة، كما نُرحّب بآراء القرّاء الأعزّاء وانتقاداتهم، ونأمل أن تكون هذه السلسلة مفيدة في صدد زيادة معرفة وفكر الجيل الشاب وأنسه بآراء وأفكار الأستاذ العذبة.
نادي "انديشه جوان" (الفكر الشاب)

 تعريف "معرفة الله" المجلد الخامس من سلسلة مصابيح الحكمة للشهيد مطهري(ره)

لا شك بأنّ موضوع «النبوة العامة» يعدّ من المفاهيم الأساسية المهمة للرؤية الكونية التوحيدية. تأخذ هذه الرؤية الكونية معناها الحقيقي عندما يجتمع هذا الأصل الأساسي مع باقي لوازمه وفروعه، إضافة إلى أصول أخرى مثل التوحيد والمعاد ويعرض فكراً منسجماً حول العالم والإنسان. نحن اليوم نقطن في عالمٍ تُعرض وتُنشر فيه رؤي وتفاسير مختلفة حول الإنسان والخلق، وهي جميعها مرتبطة بنشر الحقيقة، فإذا كان هذا التنوع مقدمة من أجل تقييم محتوى هذه المزاعم، فهو أمر مطلوب وواجب. إذا تم شرح هذه المزاعم الأصولية كما يجب وسنحت الفرصة لنشرها وتبيينها، عندها يتم تمييز الخبيث من الطيب ويرتقي رمز الإنسان الباحث عن الحقيقة إلى ساحة أعلى بواسطة إدراك هذه الحقيقة. إنّ الحوار القائم بين هذه الرؤي المختلفة هو جدال مبارك قطعاً وهو يصب في مصلحة حقيقة، وفطرة، وسعادة الإنسان. للأسف لا يتم هذا الأمر دائماً بنحوٍ صادقٍ وشفاف.
إذا ما تجاوزنا الشتائم والإهانات والملاعبات الفنية الّتي تصدر بشكلٍ أكبر من العالم النّامي كما يقال اصطلاحاً، فإنّ أكبر تهديد يطال الحوار الصادق هو زعزعة أساس القضية من مكانها وتعريفها على أنّها نظرية لا تجد معناها إلّا على هامش نظرية الخصم، والأسلوب المتبع عادة في مثل هذا العمل المهول، هو استعمال الإبهام، والاستعارة والاستفادة من منهجية منوّعة وغير منسجمة حول مسألةٍ ما واستنساب بعض الشهود وغض النظر أو الحدّ من قيمة شهود كثيرة أخرى؛ فإنّ هذا الأسلوب وهذه الطريقة لن يصبّا في مصلحة تطوير الفكر الأصيل. تُعد قدرة المجتمع لكثيرٍ من الأشخاص عاملاً مؤثراً في كيفية الحوار، لكن يجب أن ننتبه كي لا تجرّنا هذه الاستنسابية في المصالح نحو التحريف والتلوّن.
إنّ مسألة النبوة تحمل رسائل صريحة حول الله، والإنسان والخلق. وحسب نظرية المعرفة وبالرغم من ما يعدّ فكراً غالباً في الفلسفة الغربية والعلوم الإنسانية، فإنّ الوحي معرفة يقينية و هو أمر عام. كذلك فإنّ الوحي هو معرفة غير مكتسبة ناشئة من العلم المطلق وهو يصل إلى النبي دون زيادة أو نقصان، وهو بدوره يبلّغه للناس مصاناً عن الخطأ والغفلة. ومن منظور العلوم الإنسانية تشتمل مسألة النبوة على العديد من الملاحظات المهمة. إنّ النبوة تظهر موهبة الإنسان المعنوية وقابليته للاتصال بمبدأ الوجود وهي تُعتبر أمراً عظيماً جداً من هذه الناحية، وخصوصاً إذا استطعنا إظهار العلاقة بين شخصية النبي المعنوية والنبوة فعندها تُعتبر النبوة مظهراً ورمزاً للموهبة المعنوية الإنسانية؛ أي القابلية الّذي أُعدّت الحياة من أجل تطويرها في الأصل. من ناحية المعرفة الوجودية فإنّ النبوة تحتوي علي هذه الرسالة وهي أنّ الخلق مجموعة مركبة من الغيب والشهادة بينما يقف النبي(ص) عند نقطة الاتصال المعرفي بين الشهادة والغيب.
لقد اعتبرت النبوة نوعاً من أصل هداية الله العامة لعالم الوجود. تدل هذه المسألة على أنّ الله الحكيم ليس مستغرقاً في زاوية إنزواءه وعزلته بل إنّه حاضر يدبّر الخلق، وهذه العلاقة لا تنحصر في التكوين طبعاً.
تعتبر النبوة فرعاً من أصل الولاية العامة وهذا يدل على أنّ تدبير الله لا ينحصر في التدبير التكويني، أساساً تُعتبر النبوة هداية الله التشريعية للإنسان وهذا يعني حضور الله في حياة الإنسان، وهذه المسألة الّتي ينكرها الشيوعيون بكثيرٍ من التعصب.
هذه الأمور الّتي ذكرناها، هي توضيح إجمالي لبعض اللّوازم المنطقية في مسألة النبوة وهي تدل بوضوح على الاختلاف بين الرؤية التكوينية التوحيدية والبعض الآخر من هذه الرؤي.
يحتوي هذا الكتاب على مجموعة نظريات الشهيد المطهري(ره) حول مسألة النبوة، وقد يكون الشيء الوحيد الّذي أُضيف في هذا المجال هو التبويب والتنظيم الّذي جعل مؤلفاته تظهر بنمط آخر، لكن لم تحصل سوى تغييرات قليلة وجزئية من ناحية المضمون.
إنّنا جميعاً مدينون له –الشهيد المطهري(ره)- ونحن نحيي ذكراه في أذهاننا وقلوبنا دائماً، وإذا كان لهذا الكتاب الصغير أي قيمة عند الحق تعالى فنحن نهدي ثوابها إلى روحه السامية.
في النهاية أجد أنّه من الواجب على تقديم الشكر لسماحة حجة الإسلام الدكتور خسروبناه وجميع الأعزّاء الّذين ساهموا في إنجاح هذا العمل.
 أمين رضا عابدي نجاد