شراء
هوية الكتاب
عنوان اسس الفكر السياسي الاسلامي
تأليف عباس علي عميد الزنجاني
ترجمة علاء الرضائي
إخراج فنّي محمد صالح
طبعة الأولى
عدد الصفحات 578
قياس 21*14
تجليد غلاف
سنة النشر 2023
ISBN 978-9953-983-95-0
سعر 18$

اسس الفكر السياسي الاسلامي

آية الله المرحوم عباس علي عميد الزنجاني أستاذ في كلية القانون والعلوم السياسية، وهو من خريجي الفقه والأصول الإسلامية وكان من تلامذة الإمام الخميني (ره) والعلامة الطباطبائي(ره). 

كان يدرّس في الحوزات العلمية و كذلك في جامعات طهران، شهيد بهشتي، الإمام الصادق(ع) والإمام الحسين(ع) وفي المعاهد الدينية. 

كان رئيسًا لجامعة طهران، والتمثيل في المجلس الشوری الإسلامي ومراجعة الدستور يبرز في سجلاته التنفيذية. 

أنشأ "معهد الدراسات والبحوث الإسلامية" وترأسها لفترة. وألف اكثر من أربعين كتاباً و من أبرزها الفقه السياسي (عشرة مجلدات)، والحقوق الأساسية لإيران (بما في ذلك العصور القديمة، والعصر الإسلامي، والفترة الدستورية، وجمهورية إيران الإسلامية) والثورة الإسلامية وجذورها وأسس الفكر السياسي الاسلامي.

 

المقدمة

بسبب نشاط الفكر المضاد للدين والدور الذي لعبته العلمانية سابقاً في المحافل العلمية والتعليمية، خاصة في مجالات السياسة، قل ما كنا نجد آثاراً حول الفكر الديني فيما يتعلق بمختلف القضايا  تبحث وتدرس تحت عنوان العلوم السياسية.

ورغم الاهمية الخاصة التي بذلها الإسلام بالمسائل السياسية وتأكيد القرآن على الفكر السياسي، والوقفات الواضحة في سيرة الرسول الاكرم’ والائمة^ السياسية التي تحتاج إلى التأمل والبحث، وكذلك رغم الآثار الجليلة والمهمة التي تركها كبار علماء الإسلام في شتى العصور في مجال السياسة وتدبير شؤون المجتمع، من النادر ان نجد عالماً ومفكراً يبحث في تلك الأفكار والآراء في المباحث والأفكار التي تطرح بخصوص علم السياسة وبيان الرأى الإسلامية في ذلك الأمر إلى جانب ما طرحته الرأى البشرية والفكر الإنساني.

وقد ساد هذا المنهج غير العلمي والمسبوق بفروضات اولية والمغرضة احياناً، ليس في الغرب فقط، بل حتى في المراكز العلمية والتعليمية في العالم الإسلامي، وبين المفكرين والاساتذة والخبراء المسلمين في الدول الإسلامية ايضاً.

ولعل سيادة هذا التيار الذي هو بدوره جزء من تيار سياسي استعماري في مجال علاقات الشرق والغرب، يمكن ان تكون له اسباب عديدة، منها: اختراقات وتغلغل الفكر الالحادي في المحافل العلمية والتعليمية، النجاحات الباهرة التي احرزتها السياسات العلمانية في المجتمعات الغربية، الاعلام الغربي الواسع لنشر تلك الأفكار في المجتمعات الإسلامية وفي النهاية تغرّب المسلمين وعدم وعيهم للفكر السياسي الديني الإسلامي. وكذلك لا يمكن الاغفال عن سبب مؤثر آخر يتعلق بأعلام الدين ورعاة الشريعة والمفكرين المسلمين أنفسهم.

والمنهج المتبع والتقليدي في مختلف المباحث الإسلامية، منها السياسة والاقتصاد والحقوق، كان بحيث تشكل الاطر القديمة التي اوجدها علماء السلف الأساس في ذلك ويكتفى بها رغم المستحدثات من القضايا والحاجات التي يواجهها المجتمع بمرور الايام، لذلك فالمشاهد هو الاكتفاء بالمباحث النظرية وعدم الاهتمام بالأبحاث العملية والحسية.

وبدون أدني شك، فان هذا النهج لا يمكن ان يشكل عنصراً لانتصار فكره مذهب على ساحة المنافسة والصراع بين الأفكار والنظريات فقط، بل يشكل عنصراً وعاملاً مؤثراً في تخلف المجتمع والفكرة عن مسيرة الحياة العلمية والموضوعية المتسارعة مع تطور الزمن.

ولعل أحد ثمار التطورات السياسية التي شهدتها البلدان الإسلامية خلال القرنين الماضيين والتي تبعتها الصحوة الإسلامية بين الشعوب المسلمة، هو ان المفكرين والعلماء المسلمين استطاعوا بحث الفكر السياسي الإسلامي من جديد ومن خلال اعادة النظر في المباحث التقليدية في الفقه والتفسير والكلام، فأدخلوا هذه المباني والاسس إلى دائرة العلوم السياسية.

التطور الجديد الذي طرأ على اعادة النظر في الفكر السياسي الإسلامي، جذب العلماء والخبراء الغربيين في العلوم السياسية ـ حسب الاهداف والدوافع الخاصة بكل واحد منهم ـ إلى دائرة البحث والتأمل في الفكر السياسي الإسلامي، هذا إلى جانب ما قام به العلماء المفكرون المسلمون في البحث والتحقيق حول القضية، فاضحت المراكز العلمية والبحثية والصحافة مجالاً لسجالات واسعة بين الفريقين.

في بلدنا (إيران) أيضاً كان هناك تحولين عظيمين في تاريخنا السياسي المعاصر تركا أعمق وأسرع التأثيرات على عملية اعادة النظر في اسس ومباني الفكر السياسي الإسلامي. وهما: قيام الحركة الدستورية (1906م) وانتصار الثورة ‏الإسلامية (1979م)، فأرتفع مستوى البحث والتنظير في اهم القضايا السياسية الإسلامية إلى دائرة الفقهاء والمراجع ايضاً.

 وقد شهد تاريخ الحركة الدستورية أحد أبرز مراحل هذا التحول التاريخي العظيم، فدخل علماء كبار وفقهاء ومراجع تقليد مشهورون، امثال: الميرزا الشيرازي الكبير ، آية اللّه‏ (الملا كاظم) الخراساني  وآية اللّه‏ (محمد حسين) النائيني  الى عمق القضايا السياسية اليومية ولم يكتفوا بمجرد البحوث التقليدية والنظرية، فقاموا بتوجيه الناس عملياً ايضاً، وليس فقط على المستوى النظري.

وقد بلغ هذا التحول العظيم ذروته خلال بداية وقيام وانتصار الثورة الإسلامية، فأعطت أفكار قائد الثورة الإسلامية الكبير، الإمام الخميني& وسيرته السياسية، صورة جديدة ووضوحاً أكثر لأسس الفكر السياسي الإسلامي وعمقت الجوانب العملية فيه.

واوجدت الثورة الإسلامية بعد انتصارها اعادة نظر بناءة في تعليم العلوم السياسية، وذلك على مستويين، الاول، مستوى الصراع مع الطاغوت والاستكبار، والثاني، مستوى الثورة الثقافية الإسلامية، لكيلا تكرر مأساة الظلم والاجحاف التاريخي الذي لحق بالفكر السياسي الإسلامي، في دائرة النظام الإسلامي على الاقل، ولكي تتحرك المراكز العلمية والتعليمية في البلاد إلى جانب المراكز والمؤسسات السياسية وتعود إلى احضان العقيدة السياسية الإسلامية، ولكي يتعرف العلماء والباحثون على مباني واسس الفكر السياسي الإسلامي.

وقد ادت الخطوة الرسمية في ادخال موضوع «اسس الفكر السياسي الإسلامي» الى المنهج الدراسي في فرع العلوم السياسية، من قبل المجلس الاعلى للثورة الثقافية، لأن يدّرس الفكر السياسي الإسلامي ومبانيه بأسلوب تقليدي وبشكل جامعي إلى طلبة مرحلة البكالوريوس في الفرع المذكور. ومنذ البداية القي على عاتقي القيام بهذه المهمة، وبهذا الشكل كان من نصيبي مفخرة اعداد مصادر وموضوع دراسة هذه الحصة ومن ثم تأليف كتب في هذا المجال، ورغم بعض الخطوات الشيطانية! التي صدرت من البعض عامدين أو جاهلين لحذف هذا الموضوع من المنهج الدراسي لطلبة العلوم السياسية، فقد استمر ولحسن الحظ هذا الدرس مدى سنوات عديدة في مختلف الجامعات والمراكز التعليمية، وأصبح اغنى وأعمق يوماً بعد يوم، واستقبله الطلبة والباحثون، بل أصبح ومواضيعه الفرعية عنواناً للعديد من الرسائل الجامعية والابحاث الجديدة في العلوم السياسية.

هذا الكتاب، عبارة عن جهود متواضعة قمت بها لتعريف الباحثين وخاصة طلبة العلوم السياسية بالخطوط العريضة لأسس ومباني الفكر السياسي الإسلامي، وهو مدخل للباحثين في هذا المجال، آمل ان اكون قد وفقت في فتح باب البحث والتحقيق في ذلك، من اجل خدمة التنمية العلمية والابداع في البلد، وان يكون سبيلاً للتطبيق.

عباس علي عميد الزنجاني

طهران ـ شتاء 1996

تعليقات الزوار

سلة المشتريات