شراء
هوية الكتاب
عنوان وداعا أيتها الدنيا
تأليف مصيب معصوميان
ترجمة مصطفی بدوي
إخراج فنّي محمد صالح
طبعة الأولى
عدد الصفحات 344
قياس 14*21
تجليد غلاف
سنة النشر 2019
ISBN 978-9953-983-18-9
سعر 12$

وداعا أيتها الدنيا

كتاب "وداعا أيتها الدنيا" من مجموعة حكاية الصالحين رقم (5) يتحدث عن ذكريات "محمّد شاليكار" المدافع عن حرم أهل البيت علیهم السلام.

مجموعة "حكاية الصالحين" تحكي قصة الشهداء الايرانيين اللذين إستشهدوا في سورية والعراق دفاعاً عن حرم أهل البيت علیهم السلام.

مقدّمة

لم يمضِ أربعة عشر يومًا على شهادة صديقي ورفيقي وأخي في النّضال القديم الشهيد الحاجّ محمّد شاليكار حتّى بدأتُ بجمع ذكرياته.

الرابع من «شهر دِيْ» ، مضافًا إلى أنّه يُصادف الذكرى السنويّة لـ «عمليات كربلاء 4»  واليوم الذي جُرح فيه الشهيد محمّد شاليكار، هو أيضًا يومٌ بارزٌ ومميّزٌ في تاريخ حرب الثمانية أعوام من أعوام الدفاع المقدّس .

استغرق الأمر منّي ثلاثة أشهرٍ حتّى تمكنتُ من جمع وترتيب الذكريات بتأنٍ وبشكلٍ صحيحٍ. 

وبعد استشهاد الحاجّ محمّد بـ 4 أشهر، وفقّتُ للدفاع عن حرم عقيلة بني هاشم ، حيث مضيتُ مع جمعٍ من المُضحّين إلى أرض الغربة والحزن سوريا.

لقد كان «وادي الترك» في خاطري منذ بادية سفرنا؛ تلك المنطقة التي أُصيبَ فيها الحاجّ محمّد برصاصةٍ فروّى الأرض الظمآنة بدمه، وقد سمعتُ باسم وادي الترك ممّن شهدوا بأعينهم حادثة شهادة الحاجّ محمّد، ثمّ فيما بعد: «حلب» و «الحاضر» و «السابقيّة» و «حديقة المثلّث»!

كانوا قد أرسلونا من أجل القيام بمهمّةٍ إلى جنوب غرب حلب في «خان طومان»، وهناك رأيتُ الأخ «غلام بور» الذي حضر إلى هذه المنطقة للمرّة الثانية، فسألتُه عن موقع وادي الترك فقال: بالقرب من هنا!

فقلت: هل يمكن أن نذهبَ إلى هناك معًا؟

قَبِلَ بكامل الرغبة، ولكن بعد عدّة أيّامٍ، وقبلَ أن تحين الفرصة لكي أرى وادي الترك عن قربٍ، جُرح الأخ غلام بور ونُقِل إلى الخَلف، ومع البحث مرّةً أخرى وجدتُ الأخ «علي مجيدي» ولقد تحرّكنا معًا -في تاريخ 28/1/1395ش  عند الساعة 4 عصراً وذلك باتجاه قرية السابقيّة، كان الطريق تُرابيّاً ووَعِرًا، وفي أثناء مسيرنا أراني حديقة المثلّث أوّلًا ثمّ وادي الترك، وقد كان الطريق الترابيّ وَعِرًا جدًا إلى درجةِ أنّ رؤوسنا كانت ترتطم بالسقف مع كلّ هزّةٍ.

وكنتُ أتصوّر داخل نفسي أنّه في ليلة العمليّات، كيف كان الجرحى يعانون عند نقلهم على هذا الطريق وبسرعةٍ قصوى إلى الخط الخلفيّ!

وَصلنا إلى وادي التُرك وترجّلنا من السيّارة، وكنت أصلّي على النبيّ بشكلٍ مُتكرّرٍ، وكان السيّد مجيدي صامتًا، وقد أراني المكان الذي أُصيب به الحاجّ محمّد شاليكار بالرصاص، قرأنا الفاتحة بحالةٍ من السكوت والحُرقة حتّى تتحرّر الأنفاس المُعطّرة بالآيات الإلهيّة في الفلاة لكي تلتصق بجناح ملائكة شهيدنا، جلستُ ووضعتُ قبضةً من التراب للبركة في كيسٍ من النايلون!

تذكّرتُ زوجة الحاجّ محمّد، وكانت قد طلبتْ منّي إذا وصلتُ يومًا ما إلى واد الترك حيث يقع محلّ استشهاد الحاجّ محمّد أن أقرأَ الفاتحة له نيابةً عنها. حرّكتْ الغُصّة والحزن العميق أكتافي وبكيتُ بحرقةٍ، لقد كان صوت الحاجّ محمّد يخرقُ أذني مع أنفاس الريح، وكانت تمرّ أمام عيناي ابتسامات الحاجّ محمّد و... .

التقطتُ بعض الصور هناك، مِن نفس المكان الذي أُصيب فيه الحاجّ محمّد بالرصاص، بعدها ركبنا السيّارة ثمّ ذهبنا من طريقٍ سِرّيٍّ إلى حديقة المثلّث أيضًا، والتقطتُ عدّة صورٍ، ثمّ رجعنا إلى خان طومان.

كانت الأنشودة التي تُبثّ من مذياع السيّارة هي نفس أنشودة الغُربة التي كانت في زمن الدفاع المقدّس:

«أين أنتم أيّها الشهداء الإلهيّون، يا من تبحثون عن البلاء في صحراء كربلاء ...؟» .

كانت أنظارُنا متّجهةٍ إلى الأمام ولم ننطق ببنت شَفةٍ، وقد جعل السكوت كآبتنا أضعافًا مضاعفةً لم يكن هذا الوقت وقت حديثٍ ومُسامرةٍ، وينبغي السكوت إلى أن تتمكّن: «لتسموا وتطيروا أعلى من جميع الطيور السماويّة».

جنوب غربي حلب/ خان طومان

28/ 1/ 1395 هـ ش 

إشارةٌ

جاء إلى حلمي، وقال: لقد حقّقتُ مبتغاي ألا وهو الشهادة.

عندما نسّقتُ للمرّة الثانيةِ مع السيّدة «شَهْرِبَانو نَوْرُوزیان» زوجة الشهيد الحاجّ محمّد شاليكار؛ كي نُنجز الأعمال المتعلّقة بالكتاب، في نفس تلك الليلة رأيته في حلمي مرّةً أخرى، كما لو أنّني كنتُ بين الحلم واليقظة، جاء وقال: أعطِني الكتاب كي أرى ماذا فعلت!

في عالم الرؤيا وضعتُ أمامه نُسخةً معدّةً، فأخذَ النسخة وألقى نظرةً على بعض صفحاته، وسألَ بانزعاجٍ: ماذا كتبتَ عن السيّدة زينب سلام الله عليها؟

وقعتْ عيني المذهولة على عينيه الحادّتين، وبعد سكوتٍ قصيرٍ نطقَ لساني وقلتُ بخجلٍ: لم أكتبْ شيئًا!

قال: اكتبْ عن مُصابِ السيدّةِ زينب عليها السلام ... .

استيقظتُ من نومي، وبكيتُ بعفويّةٍ وقلتُ: اللهُ أكبر... اللهُ أكبر... اللهُ أكبر... .

تعليقات الزوار

سلة المشتريات