شراء
هوية الكتاب
عنوان العرفان في الإسلام
تأليف الشهيد مرتضي مطهري
إعداد محمدجواد رودكر
ترجمة مريم صفي الدين
إخراج فنّي السيد رضا نوراني
طبعة الأولى
عدد الصفحات 138
قياس 21*14
سنة النشر 2026
ISBN 978-614-508-019-0

العرفان في الإسلام

مقدمة الناشر
من أهم المسائل المطروحة اليوم، معرفة جذور أزمات الجيل الشاب. ربّما يكون انعدام الهدوء و[راحة البال] هي أكبر أزمة تعترض الناس سواء كانوا شيباً أو شبّاناً، فجميع الناس يحاولون الوصول إلى هذه الحالة بتمام وجودهم. 
أهم عامل وراء عدم الهدوء هذا، هو روح الإنسان الباحثة الّتي وضعها الله تعالى في فطرة الإنسان ولذلك يسعى جميع الناس للبحث عن هذا الجمال. 
وأهم عاملٍ لإيجاد راحة البال عند الإنسان هو معرفة الله والارتباط به. ولأجل حصول هذه المعرفة، وفي هذا العالم المليء بالأفكار المتناقضة، يحتاج الإنسان إلي أطر فكرية منسجمة ليتمكن من سدّ حاجاته الفكرية على أساسها والحصول على إجاباتٍ لأسئلته الباطنية. 
إنّ مطالعة مؤلّفات الشهيد المطهري، تفتح المجال أمام الإنسان لتأسيس مبني فكري واستدلالي ومنطقي يقنع العقل ويرضى القلب. وعلى أساس هذه المباني والأطر الفكرية، يستطيع الإنسان أن يحصل بسهولة علی إجابات لأسألته الّتي تشغل فكره. ومن الطبيعي أن لا يشغل السؤال حيزاً فكرياً بعد الحصول علی الجواب، ونحن نسمّى هذه الحالة بالإطار الفكري. 
وقبل تحصيل الإطار الفكري، فإنّ الشهيد المطهري يمنح الفكر والعقل انسجاماً ووحدة فكرية. إنّ الوحدة الفكرية هي الأمر الّذي يمهّد الأرضية من أجل حل التناقضات الباطنية للإنسان ويزيلها. 
المقصود من الوحدة الفكرية هو أنّ الشهيد المطهري وعلی أساس تفكيره ومطالعته للقرآن الكريم والفلسفة الإسلامية وصل إلي هذه النتيجة وهي أنّ الإسلام حقيقة واحدة. هذه الحقيقة الواحدة تحتوي علی أجزاء مترابطة، بحيث لا يمكن تفكيك أي جزء من هذه المجموعة عن بعضها. إذا فككتم جزءاً من هذه المجموعة، من الممكن أن تتعرّض الأجزاء الأخری لضربة توازي أهمية هذا الجزء المنفك. 
يعتقد الشهيد أنّ الفكر الإسلامي يشكل نظاماً وإذا قمنا بتبديل أحد أجزاءه بشيء آخر، يصاب جميع هذا النظام بالخلل، يمكن مشاهدة هذه الخصيصة في جسم الإنسان والصناعات المختلفة بشكلٍ واضح. 
هذا أهم رمز موجود في مؤلّفات الشهيد المطهري وهو ما يميز فكره عن سائر الأشخاص. 
ومن أجل التعرّف علی أفكار هذا العالم الجليل، ووفق الاقتراح المقدّم من جناب الأستاذ السيد علي هاشم دامت توفيقاته يجري العمل علی ترجمة مجموعة مصابيح الحكمة (چلچراغ حكمت) والّتي تمّ إعدادها بواسطة علماء ومفكرين إسلاميين في نادي "انديشه جوان" (الفكر الشاب) وبإشراف الأستاذ خسروبناه لتُعرض للشباب في العالم الإسلامي. 
ويمكن فهم ضرورة التعامل مع أفكار الشهيد مطهري بالنحو المذكور في مجموعة مصابيح الحكمة (چلچراغ حكمت) بشكلٍ جيدٍ من كلام الامام السيد علي الخامنئي (دام ظله): 
"يجب أن يكون هناك عمل فكري علی أفكار الشهيد مطهري؛ يعني أن يجلس مجموعة من الباحثين والمهتمين بالعمل العلمي ويستخرجوا آراء وأفكار الشهيد مطهري في فصول مختلفة. علی سبيل المثال، استخراج رأي الشهيد من مؤلفاته في مواضيع مثل الوجود، والإنسان، والإرادة الحرة، والعدالة، والتاريخ، والقدر والمصير، والتصوف وكذلك حول الموضوعات الأخری المتنوعة التي لا تعد ولا تحصی والّتي نجدها مطروحة في مؤلفاته. وهذا هو طريق التوسع والتقدم والازدهار الفكري للمجتمع بناء علی مؤلّفات الشهيد مطهري، حيث نأمل أن يتم هذا العمل".
 
مشروع مصابيح الحكمة
إن الجيل الشابّ جيل باحث عن الحقيقة، يسعی وراء المعرفة وتعزيز معلوماته ومعتقداته الدينية، ليصل من خلال ذلك إلي رؤية شاملة حول المسائل الفكرية، والثّقافية والاجتماعية. ولهذا يبحث في المصادر المختلفة لكن تعطّشه للمعرفة أكثر يجرّه إلي البحث أكثر وبشكلٍ أعمق، ليتمكن من تنظيم هندسته الفكرية من خلال العقائد الأصيلة.
ومن بين المؤلفات وميراث الفكر الإسلامي الفاخر، يمكن لمؤلفات الأستاذ العلامة الشهيد مرتضی مطهري أن تُرشدنا إلى مسار آمن من خلال تقديمها إطارًا فكريا شاملًا، ومتوازنًا، وسالمًا، وعقلائيا وبنّاءً. فمن مميزات فكر العلامة الشهيد التي ساعدت في استمراريتها ووضوحها هي الأصالة، والإبداع، والإنصاف، والإتقان، والسلاسة، إنسيابية النصوص، والاستجابة لمتطلبات الزمن، وتقديم منظومة فكرية مترابطة، والنقد المنصف والدفاع الحاسم عن مواقفه الفكرية، مما يلزم الجيل الشاب والجامعة العلمية لمطالعة آراءه وأفكاره والتعرف عليها، وحفظ ميراثه المكتوب.
وتلبيةً لطلب الجيل الحديث ورغباته، وبهدف ربطهم بأفكار الأستاذ مطهري، قام نادي "انديشه جوان" (الفكر الشاب) بإعداد سلسلة "مصابيح الحكمة" في أربعين كتيب بالاستناد إلي كافة المؤلفات المطبوعة للأستاذ.
في هذه السلسلة الموضوعية، بذلنا وسعنا حتی:
1. يعالج كل كتاب موضوعًا مستقلًا؛
2. يكون الأساس هو الاختيار الأفضل، وأن يتم تلخيص وجهات نظر الأستاذ بشكلٍ موضوعي من كافة المؤلفات والمدونات المطبوعة؛
3. يقتصر تدخّل الكاتب علی تجميع المحتوی، و اقتباسه، وتلخيصه، وتلفيقه وتنظيمه، وذلك ضمن هيكلية محددة وبتقسيم جديد وجذاب؛
4. تكون مراعاة الأمانة وحفظ أصالة الأستاذ مطهري وأسلوب بيانه المحور في كتابة كل جزء؛
5. يوثّق المحتوی بالكامل ويرجی إلي مؤلفات الشهيد مطهري المكتوبة لكي يكون متقنًا ومستندًا، ويكتب في الهامش (م.آ) لمؤلفات الأستاذ المطبوعة، (يا) للمدونات أو الاسم الكتاب إن كان مطبوعًا بشكل مستقل؛
6. تُضاف شروحات الكاتب بشكلٍ منفصل عن النص في المقدمة أو عقب النص.
إن سلسلة "مصابيح الحكمة" هي مجرد جسر لدخول واحة أفكار الأستاذ الشهيد مطهري الخضراء. وبلا شك، فإن القارئ الشاب الباحث، لا يستغني بقراءة هذه السلسلة عن قراءة مؤلفات الأستاذ، بل يعتبرها وسيلة لترغيبه وأنسه أكثر بمؤلفات الأستاذ.
ونشكر المساعي الأولی في تخطيط عناوين هذه السلسلة وفصولها وأيضًا متابعات والإشراف المستمر لأعضاء اللجنة العلمية لسلسلة مصابيح الحكمة أي السادة "عبد الحسين خسرو بناه"، و"حميد رضا شاكرين"، و "محمد علي داعي نجاد" و "علي ذوعلم" و "محمد باقر بوراميني" (المحرر العلمي) وأيضًا جهود المدير التنفيذي للمشروع السيد "عباس رضواني نسب" وزميليه السيد "رضا مصطفوي" (رئيس التحرير) و"ميكائيل نوري".
الكتاب الموجود بين أيديكم كتاب "العرفان في الاسلام" الجزء السادس عشر من مجموعة "مصابيح الحكمة"، تمّ إعداده بمساعي المحقق الكريم السيد "محمد جواد رودكر" تحت إشراف السيد "حميد رضا شاكرين". ومع خالص الشكر لجميع من ساهموا وساعدوا في إعداد هذه المجموعة، كما نُرحّب بآراء القرّاء الأعزّاء وانتقاداتهم، ونأمل أن تكون هذه السلسلة مفيدة في صدد زيادة معرفة وفكر الجيل الشاب وأنسه بآراء وأفكار الأستاذ العذبة.
نادي "انديشه جوان" (الفكر الشاب)

تعريف كتاب "العرفان في الاسلام" المجلد السادس عشر من سلسلة مصابيح الحكمة للشهيد مطهري(ره)
لقد كان الأستاذ الشهيد مطهري (ره) عالم دين متدين، قد جمع حقًا بين المعرفة، والتدين، وفهم الدين والاهتمام به، فدافع عن إخلاص النظرة الإسلامية الأصيلة وقدرتها دفاعًا عقلائيا ومعرفيا، كما لعب دورًا بارزًا لا يمكن إنكاره في الميادين الدينية المختلفة والجوانب الإسلامية المتنوّعة سواء علميا أو عمليا، من خلال رؤيته وأسلوبه الاجتهادي، فكان صاحب أفكار ونظريات قويمة، قوية وعملية. وقد اتّبع في مجال الدراسات العرفانية منهجين:
أ‌. دراسات خارج الإطار الديني، أي دراسة العرفان والعرفاء من حيث الدرجة الثانية من الابستمولوجيا، ليبحث بذلك في فلسفة العرفان ويحقق فيها ويبين الجذور التاريخية، المعرفية، الاجتماعية، المعنوية، والنفسية للعرفان والتصوف، ويصفها ويحللها؛
ب‌. دراسات داخل الإطار الديني، أي يحقق ويبحث في العرفان والإسلام، الابتسمولوجيا العرفانية الإسلامية، خصائص العرفاء المسلمين، وأصول المنازل العرفانية وصفاتها ومقاماتها، واللغة العرفانية و.. وذلك على أساس أو من منطلق الآيات القرآنية والأحاديث والروايات الإسلامية.
لقد كان الأستاذ باحثًا عن الحقيقة، وفي هذا الصدد استفاد من التعاليم المعنوية، والمفاهيم العرفانية، والأساليب السلوكية لتوضيح القوة المعنوية وغني الثقافة والمعارف الإسلامية الأصيلة، حتى يقدّم العرفان الإسلامي الموجود والمعهود على أنه ليس مستوردًا وغريبًا من الإسلام كما أنه ليس عين المعارف الإسلامية. فرأيه حول العرفان والتصوف التاريخي الموجود بين يدي المسلمين بأنه ما بين بين، أي ليس غريبًا بالكامل، وليس مطابقًا بالكامل، وبعبارة أخرى "ليس هو بعينه وليس مغايرًا له". وكان يعتقد بأصالة العرفان الإسلامي، وعمق العرفان القرآني الولائي، وشموله وكماله، وترابط الأفكار العرفانية الأصيلة، وعقلانيتها وتعادلها وتوازنها.
وكان يفسر منطق العرفان القرآني وفق آية:
﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيعٌ عَن ذكرِ اللَّهِ﴾.
ويعتبر العرفاء من دون الله ليسو سوي كذبة كبيرة وخطئًا فادحًا ، ولهذا كان يعتبر العرفان المستمدّ من القرآن الكريم والسنّة النّبوية وسيرة المعصومين (ع) هو العرفان المفيد، البنّاء، المهتمّ بالحضارات وهو الموجود في خضم حقائق حياة الإنسان اليومية والذي يهتمّ بالله وخلقه في آنٍ واحد.
إن العرفان الذي كان الشهيد مطهري يدافع عنه هو العرفان القائم على "فطرة الإنسان"، والعبودية الإلهية، والتّوحيد والاقتداء بالإنسان الكامل المعصوم(ع)؛ العرفان الذي يسير العقل والعشق فيه في جهة واحدة ولا يكونان منفصلان عن بعضهما الآخر؛ العرفان الذي يبدأ بـ "معرفة النفس" و "مراقبة النفس" ويصل إلى معرفة الله والتّخلق بالأخلاق الإلهية والتّشبّه بالله، ليصبح إنسانًا سالكا إلى الله ومتكاملًا في ظل العلم وعمل الإنسان الكامل المكمل بلقاء الله...
نسعي في الكتيب الحاضر بين أيديكم أن نعرض آراء الأستاذ مطهري حول العرفان، وقد بذلنا جهدنا لاستخراج كلّ ما يخص هذا الموضوع من جميع آراء الأستاذ الشهيد وآثاره، بدءًا من الدراسة المفاهيمية والتاريخية إلى الدراسة الابتسمولوجية والبحث في الأصول، واللغة، وطرق السلوك العرفاني، والشريعة، والطريقة والحقيقة، والمراحل والمقامات المعنوية، والطرق العرفانية، ونقد العرفان وتحليل نتيجة السير والسلوك.
نأمل بأن يكون البحث المذكور مفيدًا في تبيين العرفان الإسلامي، وصفات العرفاء المسلمين الحقيقيين ونقد مدارس العرفان الجديدة الحديثة، وأن يكون قد نجح في عرض آراء الأستاذ الشهيد مطهري بشكلٍ كامل وشامل.

تعليقات الزوار

سلة المشتريات