السياسة و الحكومة
مقدمة الناشر
من أهم المسائل المطروحة اليوم، معرفة جذور أزمات الجيل الشاب. ربّما يكون انعدام الهدوء و[راحة البال] هي أكبر أزمة تعترض الناس سواء كانوا شيباً أو شبّاناً، فجميع الناس يحاولون الوصول إلى هذه الحالة بتمام وجودهم.
أهم عامل وراء عدم الهدوء هذا، هو روح الإنسان الباحثة الّتي وضعها الله تعالى في فطرة الإنسان ولذلك يسعى جميع الناس للبحث عن هذا الجمال.
وأهم عاملٍ لإيجاد راحة البال عند الإنسان هو معرفة الله والارتباط به. ولأجل حصول هذه المعرفة، وفي هذا العالم المليء بالأفكار المتناقضة، يحتاج الإنسان إلي أطر فكرية منسجمة ليتمكن من سدّ حاجاته الفكرية على أساسها والحصول على إجاباتٍ لأسئلته الباطنية.
إنّ مطالعة مؤلّفات الشهيد المطهري، تفتح المجال أمام الإنسان لتأسيس مبني فكري واستدلالي ومنطقي يقنع العقل ويرضى القلب. وعلى أساس هذه المباني والأطر الفكرية، يستطيع الإنسان أن يحصل بسهولة علی إجابات لأسألته الّتي تشغل فكره. ومن الطبيعي أن لا يشغل السؤال حيزاً فكرياً بعد الحصول علی الجواب، ونحن نسمّى هذه الحالة بالإطار الفكري.
وقبل تحصيل الإطار الفكري، فإنّ الشهيد المطهري يمنح الفكر والعقل انسجاماً ووحدة فكرية. إنّ الوحدة الفكرية هي الأمر الّذي يمهّد الأرضية من أجل حل التناقضات الباطنية للإنسان ويزيلها.
المقصود من الوحدة الفكرية هو أنّ الشهيد المطهري وعلی أساس تفكيره ومطالعته للقرآن الكريم والفلسفة الإسلامية وصل إلي هذه النتيجة وهي أنّ الإسلام حقيقة واحدة. هذه الحقيقة الواحدة تحتوي علی أجزاء مترابطة، بحيث لا يمكن تفكيك أي جزء من هذه المجموعة عن بعضها. إذا فككتم جزءاً من هذه المجموعة، من الممكن أن تتعرّض الأجزاء الأخری لضربة توازي أهمية هذا الجزء المنفك.
يعتقد الشهيد أنّ الفكر الإسلامي يشكل نظاماً وإذا قمنا بتبديل أحد أجزاءه بشيء آخر، يصاب جميع هذا النظام بالخلل، يمكن مشاهدة هذه الخصيصة في جسم الإنسان والصناعات المختلفة بشكلٍ واضح.
هذا أهم رمز موجود في مؤلّفات الشهيد المطهري وهو ما يميز فكره عن سائر الأشخاص.
ومن أجل التعرّف علی أفكار هذا العالم الجليل، ووفق الاقتراح المقدّم من جناب الأستاذ السيد علي هاشم دامت توفيقاته يجري العمل علی ترجمة مجموعة مصابيح الحكمة (چلچراغ حكمت) والّتي تمّ إعدادها بواسطة علماء ومفكرين إسلاميين في نادي "انديشه جوان" (الفكر الشاب) وبإشراف الأستاذ خسروبناه لتُعرض للشباب في العالم الإسلامي.
ويمكن فهم ضرورة التعامل مع أفكار الشهيد مطهري بالنحو المذكور في مجموعة مصابيح الحكمة (چلچراغ حكمت) بشكلٍ جيدٍ من كلام الامام السيد علي الخامنئي (دام ظله):
"يجب أن يكون هناك عمل فكري علی أفكار الشهيد مطهري؛ يعني أن يجلس مجموعة من الباحثين والمهتمين بالعمل العلمي ويستخرجوا آراء وأفكار الشهيد مطهري في فصول مختلفة. علی سبيل المثال، استخراج رأي الشهيد من مؤلفاته في مواضيع مثل الوجود، والإنسان، والإرادة الحرة، والعدالة، والتاريخ، والقدر والمصير، والتصوف وكذلك حول الموضوعات الأخری المتنوعة التي لا تعد ولا تحصی والّتي نجدها مطروحة في مؤلفاته. وهذا هو طريق التوسع والتقدم والازدهار الفكري للمجتمع بناء علی مؤلّفات الشهيد مطهري، حيث نأمل أن يتم هذا العمل".
مشروع مصابيح الحكمة
إن الجيل الشابّ جيل باحث عن الحقيقة، يسعی وراء المعرفة وتعزيز معلوماته ومعتقداته الدينية، ليصل من خلال ذلك إلي رؤية شاملة حول المسائل الفكرية، والثّقافية والاجتماعية. ولهذا يبحث في المصادر المختلفة لكن تعطّشه للمعرفة أكثر يجرّه إلي البحث أكثر وبشكلٍ أعمق، ليتمكن من تنظيم هندسته الفكرية من خلال العقائد الأصيلة.
ومن بين المؤلفات وميراث الفكر الإسلامي الفاخر، يمكن لمؤلفات الأستاذ العلامة الشهيد مرتضی مطهري أن تُرشدنا إلى مسار آمن من خلال تقديمها إطارًا فكريا شاملًا، ومتوازنًا، وسالمًا، وعقلائيا وبنّاءً. فمن مميزات فكر العلامة الشهيد التي ساعدت في استمراريتها ووضوحها هي الأصالة، والإبداع، والإنصاف، والإتقان، والسلاسة، إنسيابية النصوص، والاستجابة لمتطلبات الزمن، وتقديم منظومة فكرية مترابطة، والنقد المنصف والدفاع الحاسم عن مواقفه الفكرية، مما يلزم الجيل الشاب والجامعة العلمية لمطالعة آراءه وأفكاره والتعرف عليها، وحفظ ميراثه المكتوب.
وتلبيةً لطلب الجيل الحديث ورغباته، وبهدف ربطهم بأفكار الأستاذ مطهري، قام نادي "انديشه جوان" (الفكر الشاب) بإعداد سلسلة "مصابيح الحكمة" في أربعين كتيب بالاستناد إلي كافة المؤلفات المطبوعة للأستاذ.
في هذه السلسلة الموضوعية، بذلنا وسعنا حتى:
1. يعالج كل كتاب موضوعًا مستقلًا؛
2.يكون الأساس هو الاختيار الأفضل، وأن يتم تلخيص وجهات نظر الأستاذ بشكلٍ موضوعي من كافة المؤلفات والمدونات المطبوعة؛
3. يقتصر تدخّل الكاتب علی تجميع المحتوی، و اقتباسه، وتلخيصه، وتلفيقه وتنظيمه، وذلك ضمن هيكلية محددة وبتقسيم جديد وجذاب؛
4.تكون مراعاة الأمانة وحفظ أصالة الأستاذ مطهري وأسلوب بيانه المحور في كتابة كل جزء؛
5. يوثّق المحتوی بالكامل ويرجی إلي مؤلفات الشهيد مطهري المكتوبة لكي يكون متقنًا ومستندًا، ويكتب في الهامش (م.آ) لمؤلفات الأستاذ المطبوعة، (يا) للمدونات أو الاسم الكتاب إن كان مطبوعًا بشكل مستقل؛
6. تُضاف شروحات الكاتب بشكلٍ منفصل عن النص في المقدمة أو عقب النص.
إن سلسلة "مصابيح الحكمة" هي مجرد جسر لدخول واحة أفكار الأستاذ الشهيد مطهري الخضراء. وبلا شك، فإن القارئ الشاب الباحث، لا يستغني بقراءة هذه السلسلة عن قراءة مؤلفات الأستاذ، بل يعتبرها وسيلة لترغيبه وأنسه أكثر بمؤلفات الأستاذ.
ونشكر المساعي الأولی في تخطيط عناوين هذه السلسلة وفصولها وأيضًا متابعات والإشراف المستمر لأعضاء اللجنة العلمية لسلسلة مصابيح الحكمة أي السادة "عبد الحسين خسرو بناه"، و"حميد رضا شاكرين"، و "محمد علي داعي نجاد" و "علي ذوعلم" و "محمد باقر بوراميني" (المحرر العلمي) وأيضًا جهود المدير التنفيذي للمشروع السيد "عباس رضواني نسب" وزميليه السيد "رضا مصطفوي" (رئيس التحرير) و"ميكائيل نوري".
الكتاب الموجود بين أيديكم كتاب " السياسة والحكومة" الجزء التاسع و العشرون من مجموعة "مصابيح الحكمة"، تم إعداده علي يد الباحث العزيز محمد حسن قدردان قراملكي. ومع خالص الشكر لجميع من ساهموا وساعدوا في إعداد هذه المجموعة، كما نُرحّب بآراء القرّاء الأعزّاء وانتقاداتهم، ونأمل أن تكون هذه السلسلة مفيدة في صدد زيادة معرفة وفكر الجيل الشاب وأنسه بآراء وأفكار الأستاذ العذبة.
نادي "انديشه جوان" (الفكر الشاب)
تعريف كتاب "السياسة والحكومة" المجلد التاسع و العشرون من سلسلة مصابيح الحكمة للشهيد مطهري(ره)
أهمية الموضوع
تُعتبرعلاقة الدين والسياسة من المواضيع الهامة في المجال الاجتماعي والديني، وبسبب الادعاءات المتناقضة من الطرفين كانت ذات أهمية ومحل نقاش طيلة تاريخ الحكومة والدين. الحكام غير المتدينين يدّعون نوعاً ما أنّه لا يجب إدخال الدين إلى ساحة الحكومة والسياسة كي لا تتعرّض مصالحهم للخطر. من ناحية أخرى فإنّ الأديان وخصوصاً الأديان السماوية والأنبياء عندما سنحت لهم الفرصة ووجدوا المجال مناسباً، دمجوا الدين في مجال السياسة والحكومة وشكلوا العديد من الحكومات الدّينية أيضاً حيث تُعتبر حكومة داوود النبي وسليمان (ع) وعلى رأسها حكومة نبي الإسلام محمد (ص) مصداقاً بارزا لها. في عالم الغرب والمسيحية وبتعبير دقيق المسيحية المحرّفة كانت علاقة الدين والدولة علاقة ملأي بالتحديات والصعوبات حيث وصلت في النهاية إلي انتصار طرف القدرة والحكومة وتراجع الكنيسة، وقد شرح الكاتب تفاصيل هذا الموضوع في كتاب مستقل.
عندما أصبح الحكم بيد تيار الفصل بين الدين والسياسة في الغرب، أراد بعض المتنورين المسلمين إجراء هذا النموذج في الإسلام والسياسة بشكلٍ عملي حيث قاموا في البداية بالتنظير لادّعاءهم. انتصار الثورة الإسلامية في إيران والاتحاد الّذي حصل بين الدين والسياسة في هذه الثورة بقيادة الإمام الخميني (ره) جعل هؤلاء المنظّرين يهرعون كي يروّجوا لنظريتهم بأي وسيلة ممكنة. وكم حاولوا أن ينسبوا مدّعاهم إلى الإسلام وأسسه أيضاً، وقد استعانوا بثلاثة مصادر دينية مهمة أي القرآن، والروايات والعقل من أجل تثبيت مدّعاهم.
في حال أنّ نظرة سريعة إلى القرآن والروايات والالتفات عقلياً إلى هذين الأمرين، يبين بطلان ادّعاء تفكيك الدين عن السياسة؛ لكن من أجل تبيين هذا البطلان نحتاج إلي كتابة مقالة أو تحقيق متناسب مع مستوي القاريء. وإذا كان الكاتب أو المحقّق من المتخصصين الحقيقيين والعلماء المقبولين والنخبة، فهذا يؤدّي إلى حصول الاطمئنان عند القاريء أكثر. هذا الكتاب يحقّق في مسألة الدين والسياسة من وجهة نظر الأستاذ القدير، العلامة الشهيد مطهري، كي يطلع القاريء على علاقة الدين والسياسة بجميع أطيافها وسواء كانا منفصلين أم لا من منظور محقق ديني نخبة.
الدين والسياسة في مؤلّفات الأستاذ
بما أنّ موضوع الدين والسياسة لم يطرح على نحو مسألة مهمة ومستقلة خلال عمر الأستاذ المبارك، وذلك لأسباب مختلفة مثل انفصال الدين والسياسة في النظام السابق بشكل عملي، لم يكتب الأستاذ في هذا المجال بشكل مستقل، بل إنّه قام بطرح هذه المسألة ضمن مؤلفاته ومدوّناته حسب الحاجة. يبدو أنّ ما يقارب 10 إلى 20 في المائة من مؤلّفات الأستاذ تختص في هذا المجال سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
بالرّغم من هذا الأمر، فإنّ بيان الأستاذ الظريف والدقيق، يوحى أنّ هذا القلم أو البيان، لا يتعلّق بالفترة الّتي تعود إلى منتصف القرن الماضي، بل كأنّه كتبها خلال السنتين الأخيرتين.
تمّ تنظيم الكتاب الحالي في أربعة فصول:
الفصل الأوّل، يدور حول الدين والسياسة؛ والّذي يختص بتعريف السياسة وأقسامها، ومكانة السياسة في الفكر الإسلامي، السياسة الحقة أو التكليف وأسس اجتماع الدين والسياسة.
الفصل الثاني، يشرح علاقة الدين والحكومة، والّتي تتكفّل بتبيين تعريف الحكومة الدينية، وأسس اجتماع بين الدين والسياسة، وآلية إدارة المجتمع بواسطة الدين، وأهداف الحكومة الدينية والحقوق المتقابلة بين الناس والحكومة.
الفصل الثالث، يدور حول الدين والحاكم، صفات الحاكم الديني، ومشروعية حكومة الحاكم المعصوم وولاية الفقيه.
الفصل الرابع، حول تحليل نظرية الجمهورية الإسلامية، وشكل الحكومة في فترة الغيبة، وتوضيح المقصود من «الجمهورية» و«الإسلامية»، وشرح التناقض بين الجمهورية والإسلامية، وسبب حذف الدمقراطية من عنوان «الجمهورية الإسلامية
مقدمة الناشر
من أهم المسائل المطروحة اليوم، معرفة جذور أزمات الجيل الشاب. ربّما يكون انعدام الهدوء و[راحة البال] هي أكبر أزمة تعترض الناس سواء كانوا شيباً أو شبّاناً، فجميع الناس يحاولون الوصول إلى هذه الحالة بتمام وجودهم.
أهم عامل وراء عدم الهدوء هذا، هو روح الإنسان الباحثة الّتي وضعها الله تعالى في فطرة الإنسان ولذلك يسعى جميع الناس للبحث عن هذا الجمال.
وأهم عاملٍ لإيجاد راحة البال عند الإنسان هو معرفة الله والارتباط به. ولأجل حصول هذه المعرفة، وفي هذا العالم المليء بالأفكار المتناقضة، يحتاج الإنسان إلي أطر فكرية منسجمة ليتمكن من سدّ حاجاته الفكرية على أساسها والحصول على إجاباتٍ لأسئلته الباطنية.
إنّ مطالعة مؤلّفات الشهيد المطهري، تفتح المجال أمام الإنسان لتأسيس مبني فكري واستدلالي ومنطقي يقنع العقل ويرضى القلب. وعلى أساس هذه المباني والأطر الفكرية، يستطيع الإنسان أن يحصل بسهولة علی إجابات لأسألته الّتي تشغل فكره. ومن الطبيعي أن لا يشغل السؤال حيزاً فكرياً بعد الحصول علی الجواب، ونحن نسمّى هذه الحالة بالإطار الفكري.
وقبل تحصيل الإطار الفكري، فإنّ الشهيد المطهري يمنح الفكر والعقل انسجاماً ووحدة فكرية. إنّ الوحدة الفكرية هي الأمر الّذي يمهّد الأرضية من أجل حل التناقضات الباطنية للإنسان ويزيلها.
المقصود من الوحدة الفكرية هو أنّ الشهيد المطهري وعلی أساس تفكيره ومطالعته للقرآن الكريم والفلسفة الإسلامية وصل إلي هذه النتيجة وهي أنّ الإسلام حقيقة واحدة. هذه الحقيقة الواحدة تحتوي علی أجزاء مترابطة، بحيث لا يمكن تفكيك أي جزء من هذه المجموعة عن بعضها. إذا فككتم جزءاً من هذه المجموعة، من الممكن أن تتعرّض الأجزاء الأخری لضربة توازي أهمية هذا الجزء المنفك.
يعتقد الشهيد أنّ الفكر الإسلامي يشكل نظاماً وإذا قمنا بتبديل أحد أجزاءه بشيء آخر، يصاب جميع هذا النظام بالخلل، يمكن مشاهدة هذه الخصيصة في جسم الإنسان والصناعات المختلفة بشكلٍ واضح.
هذا أهم رمز موجود في مؤلّفات الشهيد المطهري وهو ما يميز فكره عن سائر الأشخاص.
ومن أجل التعرّف علی أفكار هذا العالم الجليل، ووفق الاقتراح المقدّم من جناب الأستاذ السيد علي هاشم دامت توفيقاته يجري العمل علی ترجمة مجموعة مصابيح الحكمة (چلچراغ حكمت) والّتي تمّ إعدادها بواسطة علماء ومفكرين إسلاميين في نادي "انديشه جوان" (الفكر الشاب) وبإشراف الأستاذ خسروبناه لتُعرض للشباب في العالم الإسلامي.
ويمكن فهم ضرورة التعامل مع أفكار الشهيد مطهري بالنحو المذكور في مجموعة مصابيح الحكمة (چلچراغ حكمت) بشكلٍ جيدٍ من كلام الامام السيد علي الخامنئي (دام ظله):
"يجب أن يكون هناك عمل فكري علی أفكار الشهيد مطهري؛ يعني أن يجلس مجموعة من الباحثين والمهتمين بالعمل العلمي ويستخرجوا آراء وأفكار الشهيد مطهري في فصول مختلفة. علی سبيل المثال، استخراج رأي الشهيد من مؤلفاته في مواضيع مثل الوجود، والإنسان، والإرادة الحرة، والعدالة، والتاريخ، والقدر والمصير، والتصوف وكذلك حول الموضوعات الأخری المتنوعة التي لا تعد ولا تحصی والّتي نجدها مطروحة في مؤلفاته. وهذا هو طريق التوسع والتقدم والازدهار الفكري للمجتمع بناء علی مؤلّفات الشهيد مطهري، حيث نأمل أن يتم هذا العمل".
مشروع مصابيح الحكمة
إن الجيل الشابّ جيل باحث عن الحقيقة، يسعی وراء المعرفة وتعزيز معلوماته ومعتقداته الدينية، ليصل من خلال ذلك إلي رؤية شاملة حول المسائل الفكرية، والثّقافية والاجتماعية. ولهذا يبحث في المصادر المختلفة لكن تعطّشه للمعرفة أكثر يجرّه إلي البحث أكثر وبشكلٍ أعمق، ليتمكن من تنظيم هندسته الفكرية من خلال العقائد الأصيلة.
ومن بين المؤلفات وميراث الفكر الإسلامي الفاخر، يمكن لمؤلفات الأستاذ العلامة الشهيد مرتضی مطهري أن تُرشدنا إلى مسار آمن من خلال تقديمها إطارًا فكريا شاملًا، ومتوازنًا، وسالمًا، وعقلائيا وبنّاءً. فمن مميزات فكر العلامة الشهيد التي ساعدت في استمراريتها ووضوحها هي الأصالة، والإبداع، والإنصاف، والإتقان، والسلاسة، إنسيابية النصوص، والاستجابة لمتطلبات الزمن، وتقديم منظومة فكرية مترابطة، والنقد المنصف والدفاع الحاسم عن مواقفه الفكرية، مما يلزم الجيل الشاب والجامعة العلمية لمطالعة آراءه وأفكاره والتعرف عليها، وحفظ ميراثه المكتوب.
وتلبيةً لطلب الجيل الحديث ورغباته، وبهدف ربطهم بأفكار الأستاذ مطهري، قام نادي "انديشه جوان" (الفكر الشاب) بإعداد سلسلة "مصابيح الحكمة" في أربعين كتيب بالاستناد إلي كافة المؤلفات المطبوعة للأستاذ.
في هذه السلسلة الموضوعية، بذلنا وسعنا حتى:
1. يعالج كل كتاب موضوعًا مستقلًا؛
2.يكون الأساس هو الاختيار الأفضل، وأن يتم تلخيص وجهات نظر الأستاذ بشكلٍ موضوعي من كافة المؤلفات والمدونات المطبوعة؛
3. يقتصر تدخّل الكاتب علی تجميع المحتوی، و اقتباسه، وتلخيصه، وتلفيقه وتنظيمه، وذلك ضمن هيكلية محددة وبتقسيم جديد وجذاب؛
4.تكون مراعاة الأمانة وحفظ أصالة الأستاذ مطهري وأسلوب بيانه المحور في كتابة كل جزء؛
5. يوثّق المحتوی بالكامل ويرجی إلي مؤلفات الشهيد مطهري المكتوبة لكي يكون متقنًا ومستندًا، ويكتب في الهامش (م.آ) لمؤلفات الأستاذ المطبوعة، (يا) للمدونات أو الاسم الكتاب إن كان مطبوعًا بشكل مستقل؛
6. تُضاف شروحات الكاتب بشكلٍ منفصل عن النص في المقدمة أو عقب النص.
إن سلسلة "مصابيح الحكمة" هي مجرد جسر لدخول واحة أفكار الأستاذ الشهيد مطهري الخضراء. وبلا شك، فإن القارئ الشاب الباحث، لا يستغني بقراءة هذه السلسلة عن قراءة مؤلفات الأستاذ، بل يعتبرها وسيلة لترغيبه وأنسه أكثر بمؤلفات الأستاذ.
ونشكر المساعي الأولی في تخطيط عناوين هذه السلسلة وفصولها وأيضًا متابعات والإشراف المستمر لأعضاء اللجنة العلمية لسلسلة مصابيح الحكمة أي السادة "عبد الحسين خسرو بناه"، و"حميد رضا شاكرين"، و "محمد علي داعي نجاد" و "علي ذوعلم" و "محمد باقر بوراميني" (المحرر العلمي) وأيضًا جهود المدير التنفيذي للمشروع السيد "عباس رضواني نسب" وزميليه السيد "رضا مصطفوي" (رئيس التحرير) و"ميكائيل نوري".
الكتاب الموجود بين أيديكم كتاب " السياسة والحكومة" الجزء التاسع و العشرون من مجموعة "مصابيح الحكمة"، تم إعداده علي يد الباحث العزيز محمد حسن قدردان قراملكي. ومع خالص الشكر لجميع من ساهموا وساعدوا في إعداد هذه المجموعة، كما نُرحّب بآراء القرّاء الأعزّاء وانتقاداتهم، ونأمل أن تكون هذه السلسلة مفيدة في صدد زيادة معرفة وفكر الجيل الشاب وأنسه بآراء وأفكار الأستاذ العذبة.
نادي "انديشه جوان" (الفكر الشاب)
تعريف كتاب "السياسة والحكومة" المجلد التاسع و العشرون من سلسلة مصابيح الحكمة للشهيد مطهري(ره)
أهمية الموضوع
تُعتبرعلاقة الدين والسياسة من المواضيع الهامة في المجال الاجتماعي والديني، وبسبب الادعاءات المتناقضة من الطرفين كانت ذات أهمية ومحل نقاش طيلة تاريخ الحكومة والدين. الحكام غير المتدينين يدّعون نوعاً ما أنّه لا يجب إدخال الدين إلى ساحة الحكومة والسياسة كي لا تتعرّض مصالحهم للخطر. من ناحية أخرى فإنّ الأديان وخصوصاً الأديان السماوية والأنبياء عندما سنحت لهم الفرصة ووجدوا المجال مناسباً، دمجوا الدين في مجال السياسة والحكومة وشكلوا العديد من الحكومات الدّينية أيضاً حيث تُعتبر حكومة داوود النبي وسليمان (ع) وعلى رأسها حكومة نبي الإسلام محمد (ص) مصداقاً بارزا لها. في عالم الغرب والمسيحية وبتعبير دقيق المسيحية المحرّفة كانت علاقة الدين والدولة علاقة ملأي بالتحديات والصعوبات حيث وصلت في النهاية إلي انتصار طرف القدرة والحكومة وتراجع الكنيسة، وقد شرح الكاتب تفاصيل هذا الموضوع في كتاب مستقل.
عندما أصبح الحكم بيد تيار الفصل بين الدين والسياسة في الغرب، أراد بعض المتنورين المسلمين إجراء هذا النموذج في الإسلام والسياسة بشكلٍ عملي حيث قاموا في البداية بالتنظير لادّعاءهم. انتصار الثورة الإسلامية في إيران والاتحاد الّذي حصل بين الدين والسياسة في هذه الثورة بقيادة الإمام الخميني (ره) جعل هؤلاء المنظّرين يهرعون كي يروّجوا لنظريتهم بأي وسيلة ممكنة. وكم حاولوا أن ينسبوا مدّعاهم إلى الإسلام وأسسه أيضاً، وقد استعانوا بثلاثة مصادر دينية مهمة أي القرآن، والروايات والعقل من أجل تثبيت مدّعاهم.
في حال أنّ نظرة سريعة إلى القرآن والروايات والالتفات عقلياً إلى هذين الأمرين، يبين بطلان ادّعاء تفكيك الدين عن السياسة؛ لكن من أجل تبيين هذا البطلان نحتاج إلي كتابة مقالة أو تحقيق متناسب مع مستوي القاريء. وإذا كان الكاتب أو المحقّق من المتخصصين الحقيقيين والعلماء المقبولين والنخبة، فهذا يؤدّي إلى حصول الاطمئنان عند القاريء أكثر. هذا الكتاب يحقّق في مسألة الدين والسياسة من وجهة نظر الأستاذ القدير، العلامة الشهيد مطهري، كي يطلع القاريء على علاقة الدين والسياسة بجميع أطيافها وسواء كانا منفصلين أم لا من منظور محقق ديني نخبة.
الدين والسياسة في مؤلّفات الأستاذ
بما أنّ موضوع الدين والسياسة لم يطرح على نحو مسألة مهمة ومستقلة خلال عمر الأستاذ المبارك، وذلك لأسباب مختلفة مثل انفصال الدين والسياسة في النظام السابق بشكل عملي، لم يكتب الأستاذ في هذا المجال بشكل مستقل، بل إنّه قام بطرح هذه المسألة ضمن مؤلفاته ومدوّناته حسب الحاجة. يبدو أنّ ما يقارب 10 إلى 20 في المائة من مؤلّفات الأستاذ تختص في هذا المجال سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
بالرّغم من هذا الأمر، فإنّ بيان الأستاذ الظريف والدقيق، يوحى أنّ هذا القلم أو البيان، لا يتعلّق بالفترة الّتي تعود إلى منتصف القرن الماضي، بل كأنّه كتبها خلال السنتين الأخيرتين.
تمّ تنظيم الكتاب الحالي في أربعة فصول:
الفصل الأوّل، يدور حول الدين والسياسة؛ والّذي يختص بتعريف السياسة وأقسامها، ومكانة السياسة في الفكر الإسلامي، السياسة الحقة أو التكليف وأسس اجتماع الدين والسياسة.
الفصل الثاني، يشرح علاقة الدين والحكومة، والّتي تتكفّل بتبيين تعريف الحكومة الدينية، وأسس اجتماع بين الدين والسياسة، وآلية إدارة المجتمع بواسطة الدين، وأهداف الحكومة الدينية والحقوق المتقابلة بين الناس والحكومة.
الفصل الثالث، يدور حول الدين والحاكم، صفات الحاكم الديني، ومشروعية حكومة الحاكم المعصوم وولاية الفقيه.
الفصل الرابع، حول تحليل نظرية الجمهورية الإسلامية، وشكل الحكومة في فترة الغيبة، وتوضيح المقصود من «الجمهورية» و«الإسلامية»، وشرح التناقض بين الجمهورية والإسلامية، وسبب حذف الدمقراطية من عنوان «الجمهورية الإسلامية».
.
تعليقات الزوار