شراء
هوية الكتاب
عنوان التحجر
تأليف الشهيد مرتضي مطهري
إعداد السيد رضا كلوري
ترجمة مريم صفي الدين
إخراج فنّي السيد رضا نوراني
طبعة الأولى
عدد الصفحات 116
قياس 21*14
سنة النشر 2026
ISBN 978-614-508-052-7

التحجر

مقدمة الناشر
من أهم المسائل المطروحة اليوم، معرفة جذور أزمات الجيل الشاب. ربّما يكون انعدام الهدوء و[راحة البال] هي أكبر أزمة تعترض الناس سواء كانوا شيباً أو شبّاناً، فجميع الناس يحاولون الوصول إلی هذه الحالة بتمام وجودهم. 
أهم عامل وراء عدم الهدوء هذا، هو روح الإنسان الباحثة الّتي وضعها الله تعالی في فطرة الإنسان ولذلك يسعی جميع الناس للبحث عن هذا الجمال. 
وأهم عاملٍ لإيجاد راحة البال عند الإنسان هو معرفة الله والارتباط به. ولأجل حصول هذه المعرفة، وفي هذا العالم المليء بالأفكار المتناقضة، يحتاج الإنسان إلي أطر فكرية منسجمة ليتمكن من سدّ حاجاته الفكرية علی أساسها والحصول علی إجاباتٍ لأسئلته الباطنية. 
إنّ مطالعة مؤلّفات الشهيد المطهري، تفتح المجال أمام الإنسان لتأسيس مبني فكري واستدلالي ومنطقي يقنع العقل ويرضی القلب. وعلی أساس هذه المباني والأطر الفكرية، يستطيع الإنسان أن يحصل بسهولة علی إجابات لأسألته الّتي تشغل فكره. ومن الطبيعي أن لا يشغل السؤال حيزاً فكرياً بعد الحصول علی الجواب، ونحن نسمّی هذه الحالة بالإطار الفكري. 
وقبل تحصيل الإطار الفكري، فإنّ الشهيد المطهري يمنح الفكر والعقل انسجاماً ووحدة فكرية. إنّ الوحدة الفكرية هي الأمر الّذي يمهّد الأرضية من أجل حل التناقضات الباطنية للإنسان ويزيلها. 
المقصود من الوحدة الفكرية هو أنّ الشهيد المطهري وعلی أساس تفكيره ومطالعته للقرآن الكريم والفلسفة الإسلامية وصل إلي هذه النتيجة وهي أنّ الإسلام حقيقة واحدة. هذه الحقيقة الواحدة تحتوي علی أجزاء مترابطة، بحيث لا يمكن تفكيك أي جزء من هذه المجموعة عن بعضها. إذا فككتم جزءاً من هذه المجموعة، من الممكن أن تتعرّض الأجزاء الأخری لضربة توازي أهمية هذا الجزء المنفك. 
يعتقد الشهيد أنّ الفكر الإسلامي يشكل نظاماً وإذا قمنا بتبديل أحد أجزاءه بشيء آخر، يصاب جميع هذا النظام بالخلل، يمكن مشاهدة هذه الخصيصة في جسم الإنسان والصناعات المختلفة بشكلٍ واضح. 
هذا أهم رمز موجود في مؤلّفات الشهيد المطهري وهو ما يميز فكره عن سائر الأشخاص. 
ومن أجل التعرّف علی أفكار هذا العالم الجليل، ووفق الاقتراح المقدّم من جناب الأستاذ السيد علي هاشم دامت توفيقاته يجري العمل علی ترجمة مجموعة مصابيح الحكمة (چلچراغ حكمت) والّتي تمّ إعدادها بواسطة علماء ومفكرين إسلاميين في نادي "انديشه جوان" (الفكر الشاب) وبإشراف الأستاذ خسروبناه لتُعرض للشباب في العالم الإسلامي. 
ويمكن فهم ضرورة التعامل مع أفكار الشهيد مطهري بالنحو المذكور في مجموعة مصابيح الحكمة (چلچراغ حكمت) بشكلٍ جيدٍ من كلام الامام السيد علي الخامنئي (دام ظله): "يجب أن يكون هناك عمل فكري علی أفكار الشهيد مطهري؛ يعني أن يجلس مجموعة من الباحثين والمهتمين بالعمل العلمي ويستخرجوا آراء وأفكار الشهيد مطهري في فصول مختلفة. علی سبيل المثال، استخراج رأي الشهيد من مؤلفاته في مواضيع مثل الوجود، والإنسان، والإرادة الحرة، والعدالة، والتاريخ، والقدر والمصير، والتصوف وكذلك حول الموضوعات الأخری المتنوعة التي لا تعد ولا تحصی والّتي نجدها مطروحة في مؤلفاته. وهذا هو طريق التوسع والتقدم والازدهار الفكري للمجتمع بناء علی مؤلّفات الشهيد مطهري، حيث نأمل أن يتم هذا العمل".
مشروع مصابيح الحكمة
إن الجيل الشابّ جيل باحث عن الحقيقة، يسعی وراء المعرفة وتعزيز معلوماته ومعتقداته الدينية، ليصل من خلال ذلك إلي رؤية شاملة حول المسائل الفكرية، والثّقافية والاجتماعية. ولهذا يبحث في المصادر المختلفة لكن تعطّشه للمعرفة أكثر يجرّه إلي البحث أكثر وبشكلٍ أعمق، ليتمكن من تنظيم هندسته الفكرية من خلال العقائد الأصيلة.
ومن بين المؤلفات وميراث الفكر الإسلامي الفاخر، يمكن لمؤلفات الأستاذ العلامة الشهيد مرتضی مطهري أن تُرشدنا إلی مسار آمن من خلال تقديمها إطارًا فكريا شاملًا، ومتوازنًا، وسالمًا، وعقلائيا وبنّاءً. فمن مميزات فكر العلامة الشهيد التي ساعدت في استمراريتها ووضوحها هي الأصالة، والإبداع، والإنصاف، والإتقان، والسلاسة، إنسيابية النصوص، والاستجابة لمتطلبات الزمن، وتقديم منظومة فكرية مترابطة، والنقد المنصف والدفاع الحاسم عن مواقفه الفكرية، مما يلزم الجيل الشاب والجامعة العلمية لمطالعة آراءه وأفكاره والتعرف عليها، وحفظ ميراثه المكتوب.
وتلبيةً لطلب الجيل الحديث ورغباته، وبهدف ربطهم بأفكار الأستاذ مطهري، قام نادي "انديشه جوان" (الفكر الشاب) بإعداد سلسلة "مصابيح الحكمة" في أربعين كتيب بالاستناد إلي كافة المؤلفات المطبوعة للأستاذ.
في هذه السلسلة الموضوعية، بذلنا وسعنا حتی:
1. يعالج كل كتاب موضوعًا مستقلًا؛
2. يكون الأساس هو الاختيار الأفضل، وأن يتم تلخيص وجهات نظر الأستاذ بشكلٍ موضوعي من كافة المؤلفات والمدونات المطبوعة؛
3. يقتصر تدخّل الكاتب علی تجميع المحتوی، و اقتباسه، وتلخيصه، وتلفيقه وتنظيمه، وذلك ضمن هيكلية محددة وبتقسيم جديد وجذاب؛
4. تكون مراعاة الأمانة وحفظ أصالة الأستاذ مطهري وأسلوب بيانه المحور في كتابة كل جزء؛
5. يوثّق المحتوی بالكامل ويرجی إلي مؤلفات الشهيد مطهري المكتوبة لكي يكون متقنًا ومستندًا، ويكتب في الهامش (م.آ) لمؤلفات الأستاذ المطبوعة، (يا) للمدونات أو الاسم الكتاب إن كان مطبوعًا بشكل مستقل؛
6. تُضاف شروحات الكاتب بشكلٍ منفصل عن النص في المقدمة أو عقب النص.
إن سلسلة "مصابيح الحكمة" هي مجرد جسر لدخول واحة أفكار الأستاذ الشهيد مطهري الخضراء. وبلا شك، فإن القارئ الشاب الباحث، لا يستغني بقراءة هذه السلسلة عن قراءة مؤلفات الأستاذ، بل يعتبرها وسيلة لترغيبه وأنسه أكثر بمؤلفات الأستاذ.
ونشكر المساعي الأولی في تخطيط عناوين هذه السلسلة وفصولها وأيضًا متابعات والإشراف المستمر لأعضاء اللجنة العلمية لسلسلة مصابيح الحكمة أي السادة "عبد الحسين خسرو بناه"، و"حميد رضا شاكرين"، و "محمد علي داعي نجاد" و "علي ذوعلم" و "محمد باقر بوراميني" (المحرر العلمي) وأيضًا جهود المدير التنفيذي للمشروع السيد "عباس رضواني نسب" وزميليه السيد "رضا مصطفوي" (رئيس التحرير) و"ميكائيل نوري".
الكتاب الموجود بين أيديكم كتاب "التحجر" الجزء الثالث و العشرون من مجموعة "مصابيح الحكمة"، تمّ إعداده بمساعي المحقق الكريم السيد رضا كلوري وإشراف السيد داعي نجاد. ومع خالص الشكر لجميع من ساهموا وساعدوا في إعداد هذه المجموعة، كما نُرحّب بآراء القرّاء الأعزّاء وانتقاداتهم، ونأمل أن تكون هذه السلسلة مفيدة في صدد زيادة معرفة وفكر الجيل الشاب وأنسه بآراء وأفكار الأستاذ العذبة.
نادي "انديشه جوان" (الفكر الشاب)
تعريف كتاب "التحجر" المجلد الثالث و العشرون من سلسلة مصابيح الحكمة للشهيد مطهري(ره)
من أين ينشأ التجدد، أو التحجر والجمود أو عبادة كل ما هو جديد ومعاصر؟ وأي منها محمود ومطلوب، وأيها مذموم ومكروه؟ هل يمكن أن نجد أصلًا ثابتًا ودائمًا يوضح لنا الحدود بين هاتين الحالتين؟ أو هل لدينا أساسًا معيارًا للتشخيص؟ وهل هناك نسبة بين الحقيقة وهذه المفاهيم؟
في الخطوة الأولى، لعله أكثر إجابة يمكن الوثوق بها هي اللجوء إلى العقل. لكن هذه الإجابة بحدّ ذاتها أيضًا بحاجة لتفسير وتحليل كثير لأن كلا الإنسان المتمسك بالحداثة والمتمسك بالعتيق والقديم يعتبران أنفسهما عاقلين. لكن أي عقل وأي تفكير؟ مع قليل من التأمين ندرك بأن العديدين من أتباع هذه الفئات قد ابتعدوا عن العقل والتعقل سواء من هذه الجهة أو الأخرى، ففي الحقيقة إنهم يدعون الفهم على الرغم من تمسكهم بعقائد موجهة من أفكارهم الخاصة لكنهم بعيدون فراسخ عن طريق العلم.
إن الجدال بين القديم والحديث قد فرّق منذ القدم بين المعتقدات والأفكار، وكل فئة توجه أصابع الاتهام للأخرى، لكن تحديد الصائب والخاطئ لكل منهما ليس بالأمر السهل وإلىسير.
ومن بين العلماء نجد أفرادًا سلكوا طريقهم بسهولة ويسر ولم يخطؤوا المسار ويتجهوا نحن مفترق الحداثة الأعمى أو ظلمات التحجر. ومن بين هؤلاء العلماء بزر الشهيد مطهري (ره) حيث تعكس أفكاره التعادل بوضوح، ففي كل خطوة خطاها في أفكاره يوضح مسلك الإفراط أو التفريط. وبالنسبة له تُعدّ الحقيقة أجمل مظهر للواقع، وبالنسبة له لا يحمل الماضي كنزًا ثمينًا كما لا يحمل المستقبل لنا نورًا مبهرًا، بل ينبغي النأي عن الماضي والمستقبل إلى جهة أخرى وهي الحقيقة. فقد سلك حتى نهاية طريق حياته مسلك الثبات على أخلص المعايير لكشف الحقيقة، أي العقل، كما كان في نهاية
المطاف ضحية هذا الطريق على يد محاربي الفكر أتباع الظلام، وهذا بحدّ ذاته سرّ ذات مغزي بأنهم لم يتحملوا مطهري (ره) من بين الجميع، فاستشهد على يد أتباع أرض التخلف.
لقد تطرّق الشهيد مطهري(ره) تقريبًا في جميع مباحثه إلى موضوع التحجر والجمود بشكلٍ مفرق، وإن تطرقه هذا يدل علي مدي اهتمامه وتوجهه لكن الكتاب الحإلى يسعى لجمع أفكاره المرتبطة بالجمود والتحجر بشكلٍ منظم ومختصر بإلية جديدة. وهذه المساعي الزهيدة ليست سوى شكر قاصر لكن واجب أمام الجهود الكبيرة وحق الأستاذ الشهيد (ره) على عاتقنا، عسى أن يكون مقبولًا.



تعليقات الزوار

سلة المشتريات