الإستغاثة مفتاح الظهور
إنّ الدعاء، والتوسل، والتضرع، والاستغاثة من الأركان الأساسية لنجاح الفرد والمجتمع في تجاوز المشكلات والعقبات والحوادث الأليمة والمهلكة.
وفهم هذا القانون الأساسي في خلق الإنسان والعالم لا يقتصر على إزالة العقبات والمصاعب من طريق سعادة الفرد والمجتمع فحسب، بل يفتح أمامهم أيضاً سُبلاً متعددة للنمو والتقدم المادي والروحي.
وقد بيّن الله الحكيم والرحيم مراراً وتكراراً، عبر تعبيرات متعددة وقصص حقيقية من تاريخ البشرية، مكانة وأهمية هذا القانون في حياة الأفراد والأمم، مؤكداً ذلك بشدة.
فالاستعانة بالله تعالى – باعتباره مصدر جميع القوى والخيرات – من خلال الدعاء، والتوسل، والتضرع، والاستغاثة، تبلغ من الأهمية منزلةً جعلها الله الحكيم العليم من أعمدة الدين، وهي الصلاة.
إذ يُلزم جميع المسلمين والمؤمنين بقراءة السورة المباركة العظيمة القدر «فاتحة الكتاب» أو «الحمد» في جميع الصلوات المفروضة واليومية وكذلك في الصلوات المستحبّة، وهم يتوجهون إلى الله فيها بالقول: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}[1]، أي: «إيَّاك نخصّ بالعبادة، وإيَّاك وحدك نستعين».
فنحن في جميع مناحي حياتنا لا ننفّذ إلا أوامرك ونواهيك، وفي هذا الطريق لا نلتمس المساعدة إلا منك وحدك. وبعبارة أخرى، يجب أن تُعتبر الاستعانة بالله تعالى مبدأً أساسياً في كل جانب من الجوانب المادية والروحية، الفردية والاجتماعية لعباد الله. وأمّا في غير هذه الحالة فإنهم يحرمون أنفسهم من منبع كل القوى والخيرات ويُوكِلون أمورهم إلى ذواتهم.
ومن البديهي أنَّ انقطاع الصلة بمصدر القوة والخير يفتح أبواب الضعف المختلفة والبؤس والمحن أمام الأفراد والمجتمعات، ويبدأ مسار سقوطهم وهلاكهم.
ولقد تعرضت الأمة الإسلامية بعد النبي(ص) لمختلف المصائب والمشقات والمهانات بسبب حرمانها من إدارة وتخصص الأئمة المعصومين(ع) وواضح أنّ عدم الرجوع إلى الإدارة المتخصّصة للمعصوم، ومن دون حضور المنقذ العالمي، لن تظلّ هذه المصائب مستمرّة وحسب، بل ستزداد حدّةً وشدّة.
إنّ الأمة الإسلامية، بالإضافة إلى ما تبذله من جهود لازمة لرفع موانع حاكميّة المعصوم وظهور المنجي الموعود للأديان، ينبغي لها ـ طبقاً للقانون والسنّة الإلهيّة ـ أن تُكمِل هذه الجهود بجلب الرحمة والألطاف الإلهيّة عن طريق الدعاء والاستغاثة.
في هذا الكتاب، سعينا لتوضيح المكانة الخاصة والفريدة للدعاء والتضرع والاستغاثة في إزالة العقبات أمام الظهور ونجاة البشرية، وكذلك شرح المخاطر جسيمة لغفلة الإنسان عن التضرع والاستغاثة.
وأجد لزاماً أن أتقدّم بخالص الشكر والامتنان لأخي العزيز الفاضل، حجة الإسلام والمسلمين السيد محمدي أمين، والسيدة الكريمة مريم قاسمي، على جهودهما المباركة في إعداد هذا الكتاب.
محمد شجاعي
قم المقدسة، 1404 شمسي هجري




تعليقات الزوار